الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

85

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قريظة . فأمسك الدم ، وتورّمت يده ، وضرب له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المسجد خيمة ، وكان يتعاهده بنفسه ، فأنزل اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ يعني بني قريظة حين غدروا ، وخافهم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ إلى قوله : إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ، وهم الذين قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : تأذن لنا أن نرجع إلى منازلنا ، فإنها في أطراف المدينة ، ونخاف اليهود عليها ، فأنزل اللّه فيهم : إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً « 1 » . وقال الطبرسيّ : في معنى قوله : وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ بل هي رفيعة السّمك « 2 » ، حصينة . عن الصادق عليه السّلام . إِنْ يُرِيدُونَ أي ما يريدون إِلَّا فِراراً « 3 » . وفي رواية علي بن إبراهيم : نزلت هذه الآية في الثاني لما قال لعبد الرحمن بن عوف : هلمّ ندفع محمدا إلى قريش ونلحق نحن بقومنا : يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً « 4 » .

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 176 ، ونحوه في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 19 ، ص 62 ، والفصول المهمة : ص 60 ، ومناقب الخوارزمي : ص 104 . ( 2 ) سمك البيت : سقفه . « الصحاح - سمك - ج 4 ، ص 1592 » . ( 3 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 545 . ( 4 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 188 .